العلامة الحلي

399

نهاية الوصول الى علم الأصول

قال الشافعي : من استحسن فقد شرّع . « 1 » وهذا الخلاف ليس راجعا إلى اللفظ ، لوروده في القرآن . قال تعالى : فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ « 2 » ، وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها « 3 » وغير ذلك . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما رآه المسلمون حسنا فهو عند اللّه حسن » « 4 » . وكذا ورد في ألفاظ سائر المجتهدين ؛ قال الشافعي في المتعة : « استحسن أن يكون ثلاثين درهما » وقال ( في باب الشفعة ) « 5 » : « استحسن ان يثبت للشفيع الشفعة إلى ثلاثة أيام » . وقال في المكاتب : « استحسن أن يترك له شيء » . فإذن الخلاف ليس في اللفظ ، بل في المعنى ولا يتحقّق موضع الخلاف ، لأنّ من قال : إنّه دليل ينقدح في نفس المجتهد يعتبر عبارته عنه ، فلا نزاع فيه ؛ لأنّه إن شك فيه فمردود إجماعا ، وإن تحقّق فمعمول به إجماعا . ومن قال : هو العدول عن قياس إلى قياس أقوى ، فلا نزاع فيه .

--> ( 1 ) . نقله عنه الرازي في المحصول : 2 / 561 ؛ والآمدي في الإحكام : 4 / 162 ؛ والغزالي في المستصفى : 1 / 409 ، وغيرهم . ( 2 ) . الزمر : 18 . ( 3 ) . الأعراف : 145 . ( 4 ) . عوالي اللآلي : 1 / 381 ؛ بحار الأنوار : 22 / 45 . ورواه في مسند أحمد : 1 / 379 ؛ مستدرك الحاكم : 3 / 78 ؛ مجمع الزوائد : 1 / 177 عن عبد اللّه بن مسعود . ( 5 ) . ما بين القوسين من المحصول : 2 / 561 .